همسات الحكاية


 همسات الحكاية


في زوايا القلب تختبئ حكايات لا يرويها أحد، حكايات لا يسمعها سوى الليل، ولا يحفظها إلا الوجع... وهذه همسة من همسات الحكاية.


كانت ليلى فتاةً ككل الفتيات، تحمل في قلبها حلمًا بسيطًا: أن تحب وتُحَب، أن تبني بيتًا من دفء المشاعر، لا من حجارة الواجب. في أحد أيام العمر، قابلت آدم، شابًا بسيطًا لكنه امتلأ بحنانٍ يُغني عن الدنيا وما فيها. جمعتهما نظرات صادقة، وكلمات خجولة، وأحلام وردية كانت تكبر في صمت.


لكن الحياة لا تهتم بالأحلام، بل تمضي وفق شروطها القاسية. ففي ليلة باردة من ليالي الشتاء، جاء القرار من حيث لا تعلم: "ستتزوجين ابن عمك، رغماً عن قلبك". لم يكن للعاطفة مكان في حديث الكبار، فالمصلحة، والسمعة، والواجب كانت كلماتهم الوحيدة.


حاولت أن ترفض، أن تشرح، أن تقاوم... لكن دموع أمها، ونظرة أبيها المتعبة، وصوت العائلة الذي يجلجل فوق رأسها، جعلها ترضخ. هكذا تزوجت من رجلٍ لا تعرفه، ولا يعرف نبضها، بينما تُرك قلبها معلّقًا في زمنٍ آخر، مع رجلٍ اسمه آدم.


مرت الأيام ثقيلة، والحياة صارت أشبه بفصلٍ طويل من قصةٍ لم تخترها. كانت تضحك في الصور، لكنها تبكي داخلها. كانت تؤدي دور الزوجة، لكنها لم تكن هي.


ومع كل مساء، كانت تهمس لنفسها قبل النوم: "هل سيقرأ أحدهم حكايتي يومًا؟ هل ستصل همساتي إلى قلبٍ يُنصت؟"


**


في هذه الحكاية، لا نهاية سعيدة... لكنها درس لكل من يظن أن القلب يُؤمر كما تؤمر الخطى. الحب ليس خيارًا يُفرض، بل زهرة تنبت في أرضٍ خصبة من الصدق والحرية.


فيا من تقرأ... اسمع الهمسة، وانصف القلوب.

قد يهمك قراءة (خمسة وعشرون عاما من الصمت)


*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم