انا من تخلق الوحوش وتميتهم


 لطالما كانت "ريما" تؤمن أن الكتابة هي مغامرتها الخاصة.

لم تكن تهوى الواقع كثيرًا، كانت تميل للدهشة، للغموض، للخطر المرسوم على الورق فقط.


كانت تكتب بطلات يتسلّقن الجبال، يخضن المعارك، يواجهن الخوف بابتسامة…

كل مرة كانت تقول:


> "سأكتب مغامرة أكثر إثارة... فقط ليبقى القارئ مشدودًا."




لكنها لم تتوقع أن المغامرة القادمة... ستكون عنها.


🖤


في أحد الصباحات الباهتة، كان التقرير الطبي صامتًا لكنه واضح.

نظرت إلى الطبيب وكأنها تستمع إلى حبكة رواية غريبة:

ورم خبيث.


توقفت الكلمات، للحظة.

ثم تنهدت، وقالت بهدوء غريب:


> "إذن… لقد ظهر الوحش."




عادت إلى دفاترها، لكن هذه المرة لم تكن تبحث عن التشويق…

كانت تبحث عن السلاح.


✍️ بدأت تكتب خطابًا للمرض، تصفه كوحش ضخم يختبئ تحت جلدها،

يتغذى على خوفها… لكنها لن تطعمه.

ستجعله يجوع، ويذبل، ويُهزم.


قالت له في أول رسالة:


> "أنا الكاتبة… أنا من تخلق الوحوش وتُميتهم، لا تنسَ ذلك."




🩶


رحلة العلاج كانت فصلاً شاقًا.

كل جلسة كيماوي كانت كصفحة معرّضة للتمزيق، لكنها كانت تكتب على حوافها الأمل.


سقط شعرها… فكتبت عن بطلة تُضيء من الداخل.


شحب وجهها… فوصفت جمال القتال.


تألمت كثيرًا… لكنها قالت:



> "الوحش يصرخ… يعني أنه بدأ يضعف."




🌿


لم تعد "ريما" تكتب لتُبهر القارئ.

بل لتُنجّي نفسها.

كل كلمة كانت درعًا، كل سطر كان سيفًا، كل قصة كانت طاقة حياة.


وفي يومٍ ما… دخل الطبيب بابتسامة خفيفة.


> "الوحش… اختفى."





أغلقت ريما دفترها، وأخرجت ورقة جديدة.

هذه المرة لم تكتب مغامرة.

بل كتبت: "الحياة، 

عندما نعيشها بكل شجاعتنا… لا تحتاج حبكة، فقط تحتاج قلبًا لا يستسلم."

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم